دبي : تك زد – سحر الألفي
خلال الآونة الأخيرة، ظهرت الإعلامية وصانعة المحتوى “زينب السعدي” كنموذج للمرأة الطموحة التي استطاعت أن تحجز لنفسها مساحة من التأثير الحقيقي. بعيداً عن بريق الكاميرات وأرقام المتابعين، تؤمن السعدي بأن خلف كل شاشة “إنسانة” تسعى لترك أثر إيجابي، وبأن الشهرة الحقيقية هي تلك التي تُبنى على المصداقية واحترام عقل الجمهور.
من الشاشة إلى الفضاء الرقمي

لم تكن انطلاقة زينب السعدي في عالم الإعلام وليدة الصدفة البحتة، بل جاءت مزيجاً بين شغف مبكر بالتواصل مع الناس، وفرص استثمرتها بذكاء. وترى السعدي أن انتقالها من أروقة الإعلام التقليدي إلى صناعة المحتوى على منصات السوشيال ميديا، مثّل “نقطة التحول الأهم” في مسيرتها. فهذا الانتقال لم يمنحها فقط مساحة أوسع للتواصل المباشر مع الجمهور، بل أتاح لها بناء هويتها الإعلامية باستقلالية تامة، محولةً عملها من مجرد وظيفة إلى رسالة ومساحة للتعبير الصادق.
وفي خضم الجدل المستمر حول صراع البقاء بين الإعلام التقليدي والجديد، ترفض السعدي وضع الاثنين في خانة التنافس، معتبرةً السوشيال ميديا “امتداداً طبيعياً” للإعلام. فبينما يمتلك الإعلام التقليدي أدواته الرصينة ومصداقيته، تتفوق المنصات الرقمية بسرعة الانتشار والتفاعل اللحظي. وتؤكد أن الإعلامية الناجحة اليوم لم تعد مجرد “ناقلة للخبر”، بل أصبحت صانعة محتوى تتحمل مسؤولية مضاعفة؛ فكل كلمة وصورة تصل إلى الآلاف في ثوانٍ معدودة.
ضريبة الشهرة.. والوجه الآخر للصورة
وعن ضريبة التواجد المستمر تحت الأضواء، تعترف السعدي بأن التحدي الأصعب يكمن في “الحفاظ على التوازن بين الحضور العام والخصوصية”. فرغم تقديرها الكبير لمتابعيها، تشدد على أهمية وجود مساحة شخصية بعيدة عن عدسات الهواتف. وتشير إلى أن الجمهور غالباً ما يعرف “زينب السعدي الرقمية”، وهي مجرد اقتطاع للحظات محددة من حياتها، بينما تظل التجربة الإنسانية الكاملة والتفاصيل العميقة بعيدة عن الشاشات، مؤكدة أن “الصورة الرقمية لا تختصر الإنسان أبداً”.
بوصلة الإعلانات: المصداقية قبل المال
وعلى صعيد صناعة المحتوى الإعلاني، تضع السعدي معايير صارمة للتعاون مع العلامات التجارية، جاعلةً “الثقة” هي العملة الأهم في رصيدها. ولا تتردد في رفض أي إعلان لا يتناسب مع قناعاتها أو لا يحترم جمهورها، معتبرةً أن الرفض في كثير من الأحيان هو “قرار مهني شجاع”. فالإعلان الناجح، من وجهة نظرها، هو الذي يُقدم قيمة حقيقية ويصل للمتابع في قالب طبيعي وصادق، بعيداً عن الترويج الفج.
وتختتم السعدي رؤيتها للإعلام الرقمي بتصحيح مفهوم شائع، مؤكدة أن عدد المتابعين ليس هو المعيار الحقيقي لقوة “المؤثر”. فالتأثير الحقيقي يُقاس بجودة الجمهور، وحجم التفاعل، والقدرة الفعلية على إحداث تغيير في قناعات وسلوكيات المتابعين. وتوجه رسالة واضحة للشركات والعلامات التجارية قائلة: “لا تشتروا رقماً، بل ابحثوا عن التأثير. اختاروا من يفهم جمهوركم ويقدم منتجكم بصدق، فالإعلان الناجح هو شراكة حقيقية وليس مجرد نشر لمحتوى


